جميع الأوقات تستخدم GMT + 3 ساعات

آخر المشاركات
    .. كسلا الوريفة ..     »  حيرة   .:.  اخر رد: الدرديري كباشي الامين  .:. الردود: 560     .. كسلا الوريفة ..     »  اشتقنالك   .:.  اخر رد: خالد عوض السيد  .:. الردود: 0     .. كسلا الوريفة ..     »  الخواء /قصه قصيره   .:.  اخر رد: فايز النورس  .:. الردود: 1     .. كسلا الوريفة ..     »  يا أحبابي أنا جيتكم مهرول   .:.  اخر رد: ابو اسيل  .:. الردود: 9     .. كسلا الوريفة ..     »  دعوة لوالى كسلا في يوم السياحة العالمي   .:.  اخر رد: عبدو منصور  .:. الردود: 1     .. كسلا الوريفة ..     »  قرع طبول في الأحراش (قصة قصيره)   .:.  اخر رد: فايز النورس  .:. الردود: 0     .. كسلا الوريفة ..     »  أيام زمان .. نسخة جديدة منقحة   .:.  اخر رد: الدرديري كباشي الامين  .:. الردود: 221     .. كسلا الوريفة ..     »  شهادة الترابي .. كاد المريب ان يقول خذوني   .:.  اخر رد: عبدو منصور  .:. الردود: 1     .. كسلا الوريفة ..     »  صباح الخير أيها المنتدى   .:.  اخر رد: عبدو منصور  .:. الردود: 24     .. كسلا الوريفة ..     »  الأسطى مقر .... الذكرى العاشرة   .:.  اخر رد: شيكيت  .:. الردود: 0


إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: أبابا حيث تسقط الأمطار ويسكن الخريف
مشاركةمرسل: 24 يوليو 2015, 13:25 
كسلاوي متميز
كسلاوي متميز
غير متصل

اشترك في: 23 مارس 2011, 11:13
مشاركات: 123
مواضيع: 28
أببا حيث تسقط الأمطار ... ويسكن الخريف والفصول !!!.
________________________________________

سمعت عن نساء جميلات كثيرات شغلن الناس وشغفنهم بهن ، سمعت عن بعضهن وقرأت عن أخريات ورأيت واحدة تدعى غادة ، كان يفصلها عن الناس حاجزاً رقيقاً فكأنها تعيش داخل فقاعة صابون ، سمعت بالساحر لأنها تسحر كل من يراها ... النساء قبل الرجال. وبفينوس إلهة الجمال عند الإغريق وبتاجوج أسطورة الشرق .... كان الأطفال يلعبون الكرة من تحت خصرها وهى راقدة على جنبها تشرب القهوة ، أما ما حيرَّ الناس فيها حقيقة رجاحة عقلها ! ... كان زعماء القبيلة يِّحولون لها ما استعصى عليهم حله وأشكل الأمر ، وسمعت بالناظر ... لأنها إذا دخلت على الناس صمتوا !! ، كأنما يدخل الناظر فصلاً مهرجاً ... ،وسمعت بأبابا وما قيل عنها فقلت خيال أناس جماليون، قال صديقي عثمان:- حينما زار الشاعر اليوناني كافافي _ كان يعيش في الإسكندرية _ أديس أبابا سألوه ما الذي أدهشك في أثيوبيا؟! قال : الشلالات وعيون أببا ؟! .. قال بعضهم نحرها مشروب الميرندا!.. حين رأيتها أول مرة تأكد لي إنهم لم يوفقوا في وصفها أو لم يصدقهم التعبير ، نظرت ضفائرها الطويلة الذهبية ... بدت لي كشعر سنبلة الذرة الشامية النيئة ، ... في أسنانها شمس الظهيرة ، وفي الشفتان حريق مستمر! جئنا دارها مدعوان لشرب القهوة انا وصديقي عثمان ... جئنا متشابكا الأيدي كتوأم ملتصق ،.. كان الباب موارباً لأجلنا ، ومع انفراجة الباب كانت الأرض مفروشة برمل ناعم ونظيف كأنما غسلته مياه الأمطار في مصبات بعيدة ! وناعم لأنه مُرْر من تحت الغرابيل !! ، فرش فوقه عشب ناعم شديد الخضرة كالطحالب الزلقة ، .. بدأ المنظر كملعب أعُدَّ لإقامة مباراة نهائية في كرة القدم . أيقنت ان الفريق الزائر – نحن – مهزوم وبفارق كبير في الأهداف .

إستقبلنا كما يليق باستقبال ضيف عزيز جاء لأداء مباراة ٍ يعرف مسبقاً إنه خاسرها وإنه يكفيه شرف الحضور والمشاركة ! جلسِّنا متقابلين وجلست هي عند رأس المثلث وملتقى الاضطلاع .
...جاءت بحبات البن فغسلتها ثم انتقت منها عدداً فردياً وأضرمت النار بقلبينا ، ..تفتحت حبات الفوشار المحمصة في الزيت والملح ثمً ٍنثرت بعضها فوق العشب الأخضر فبدا الحشيش وفوقه حبات الفوشار كشجيرة ياسمين مزهرة، إختلست نظرة لعيون أببا ورموشها الطويلة وهى تصب لنا فناجين القهوة ، ... السمرة في عينيها تبدو كأول المساء . رموشها طويلة كأنما شباكي كشك تفتحان لأعلى إذاً هي أببا التي قالوا في وضعها ولم يصدقهم الوصف . ظللنا أنا وصاحبي ندور في فلكها كتابعين لكوكب عجيب يزخر بالجاذبية والضوء ... عرفت الآن سر تسمية الجاهليون الخمر بالقهوة .. ، حين أظلمت الدنيا .. وجاء من عينيها المساء ... سكرتُ وتعبتُ من السباحة في المدار فقررت الانسحاب .. كانت عملية فصلنا كتوأم ملتصق – انا وصديقي – عمليةً صعبةً استغرقت بضع ساعات وجَّراح ماهر متخصص في فصل التوأم السيامية ، لكنها نجحت وبمهارة تحسد عليها !!!
خرجتُ أنا التوأم المنفصل لدارنا وخرجا هما لأثيوبيا ، .. (بحر دار )... حيث سقف الدنيا
وحيث تسقط الأمطار وتقيم السحب ويسكن الخريف .
حين وقفت امامي بعد عشرين عاماً ، جعلت استعيد تفاصيلها من الذاكرة ، ...كان لونها نحاسياً محمراً فصار ذهبياً كمصوغة ذهبية مجلوة في فترينة عرض لصائغ موهوب ، .. النار المضرمة بالشفتين زاد ضرامها اشتعالاً وحمرة ،...الغمازتان زادت حفرتاهما كشخص يحفر الخدين يسقي ياسمينتين ،... الغروب على الخدين نفسه ، ظننتها نسيتني وربما الشيب أضاع تفاصيل صورتي بذاكرتها ، قالت :- أنا إبنة أببا ... إبنة صديقك !!
قلت :- أنت ؟؟؟!!!
قالت :- نعم .
قلت : وأين هما ؟!!!
بلغت ريقها و لم تستطع !!! ، ثم أضافت :- أمي مجنونة وصاحبك ما يسمع الكلام ، حذرته مرات كثيرة ولم يسمع الكلام ، كانت تقول له في كل مرة :- سأقتلك يوماً ما . فكان يضحك منها ويسخر كثيراً لذلك ، كان يقول لها :- أنتِ لا تستطيعين قتل نملة !!، ... حكت لي عن أمها أببا ، قالت إنها سليلة الأمهرا، آخر ملوك اثيوبيا العظماء ، سليلوا الأحباش وحضارتهم الممتدة في التاريخ ، ولهم تقاليدهم وطقوسهم التي لا يحيدون عنها ، .. عيبهم الوحيد نساؤهم كطيور الكناري غيورات وتنتهي غيرتهن بالموت دائماً . ولا بديل عن الموت لتطهير الروح وقرباناً للحب الجريح ! ، وصاحبك -الله يرحمه-ٍ وسيماً ومعبود نساء ، ... لم يصدًق ما كانت تقوله ولم يحسب الأمر كما ينبغي ، ... ذات يوم وجدت صديقتها معه وهما يتضاحكان !! فطردتها وأقفلت عليه بالمفتاح ثم ذهبت للسوق وعادت بعد ساعة ومعها ماسورة مسننة الطرفين ، خيَّرته إما ان يقتلها، أو أن تقلته والأفضل ان يموتا معاً .
قالت :- أخرجتنا أنا وأخوتي الصغار خارج الغرفة وقبَّلت كلُّ ُ مِنَّا على خده ثم أغلقت عليهما بالمفتاح بعد ان أوصتني بهذه الورقة وأعطتني كل ما عندها .
تقول الورقة ... تركت لك أببا وإخوتها الصغار أمانة في عنقك ، أنت الوحيد الذي آمنه عليهم ، أردفت الصغيرة :- صاحبك فارس ، لم يهرب وكان بإمكانه لو أراد . أعرفه عنيد ... فارس من العصور الوسطى ومكابر بعض الأحيان ،
قالت:- جلست أمي في حضنه والماسورة المسنونة الطرفين وسطحهما ... عند القلبين تماماً ! . ثم ضغطا عليها حتى التحم الجسدان وتدفق الدم حاراً من قلبيهما ، ..كان يخرج من قلبه لقلبها والعكس تماماً وهما يتطهًران بالحب وللحب وهما في غاية السعادة واللذًة ! والماسورة تغوصهما معاً حتى إذا إخترقتها للجهة الأخرى افترَّ ثغرها عن ابتسامة النصر والسعادة .
لاحقاً سافرت بصحبة الصغيرة لأديس أببا كما طلبت مني لإستلام جثتهما . ركبنا العربية من نقطة الحدود السودانية والعربة تسير بنا صاعدة المرتفعات كلما توغلنا أكثر ،كنت طوال الرحلة أفكر كيف حدث هذا ؟!!!
مابين شراب القهوة وموتهما بتلك الطريقة الدراماتيكية ؟!!، ... عشرون عاماً ولدت فيها الصغيرة وإخوانها الصغار وسألت نفسي:- تراني لو كننت أنا بدلاً عنه أكنت سأنتهي بنفس الطريقة ؟! ونفس النهاية ونحن الذين جئنا متشابكا الأيدي كتوأم سيامي ؟! ، صحيح أنه يختلف عني بعض الشيء ، وإن الدنيا علمته أن يحتفظ لنفسه ببعض الأسرار وأنا تركت لي الدنيا يدها مبسوطة لآخذ منها ما يحلو لي وما يوافقني وأترك الباقي وما لا يلزمني . لم يشفع له ما احتفظ به لنفسه من أسرار في غير تلك النهاية . ظللت من حين لآخر أسألها إن استعصى عليً فهم موقف وأقارن بين تفسيره بذاكرتي وما انتهى إليه ... أعرف انه عنيد ومغرور ونرجسيُّ والأخيرة هذه هي سبب الوفاة ....النرجسية . لا اختراق القلب بآلة حادة ، ..لا تهتك القلب أو الرئتين ، ..لا النزيف الحاد ... لا شيء من هذا القبيل ..،النرجسية هي سبب الوفاة إضافة للغيرة الشديدة في طبع الأحباش ، .. الإثيوبيات عشيًقات لكنًهن كالكناري يرتبط الحب عندهن بالموت دائماً ، . أما أن تظفر بمن تحب وحدها لا يشاركها فيه أحد ولا يهمها لذًة الدنيا أو شقاوتها فإن نازعتها فيه أخرى فعلى إحداهن أن ترحل .
ولعمري سمعت بقصص وحكايات في فن القتل والإنتحار لكني لم أسمع بانتحار حبيبين في لحظة واحدة بتلك الطريقة التي إختلطت فيها دماؤهما وبتلك الطريقة ولاحتى عند قبائل الهنود الحمر الذين يجرحون أكفًهم ثمً يلصق العاشقان جرحها ببعضهما حتى تختلط دماؤهما فلا يخون الدم نفسه !! ، لكن أن تختلط الدماء وفي القلوب مباشرة فتلك لم اسمع بها من قبل .
قالت :- بعد ان إخترقت الماسورة قلب أمي مالت للخلف فتدفق الدم من قلبه عبر الماسورة لقلبها فجذبها إليه حتى إنعكس اتجاه الدم في الماسورة من قلبها إليه حتى تحمما بالنزيف ، .. وحين شعرت هي بدنو أجلها أدخلت يدها في ثقبه حتى أمسكت بقلبه وحلبته في راحتها ولعقت يدها وهى تنظر عينيه فابتسم ثم مدًّ يده لظهرها وكانت الماسورة قد تجاوزتها وأمسك بالماسورة وأعادها بقوة عبرها لقلبه حتى اخترقته وتجاوزته من الخلف .
حين وصلنا المشفى استقبلني الطبيب ، ...تحدث إليً بعربية ركيكة وبعض الإنكليزية وبلكنة اثيوبية . قال :- هل أنت أخوه ؟!، قلت:- نعم . قال :- كنت أظن إننا الأثيوبيين وحدنا مجانين العالم لكنكم أكثر مِنَّا جنوناً . وقال:- لم اسمع بموت كموت أخيك !، ولا حتى في كتب الطب , قلت إن ملك الموت نفسه يخافنا!ّ!!، أردت استثمار موته كدعاية لنا ، قلت:- لم تشاهدوا سوى موت واحد جبان مِنَّا !!! قال:- وكيف يموت شجعانكم ؟!! ، قلت:- أن ملك الموت لا يجرؤ أن يأخذ أرواحنا وإننا نبحث عنه لنسلمه إياها بأنفسنا !!، هزَّ رأسه مستغرباَ وسكت .
أدخل يده في جيبه وأخرج ورقة حمراء كانت في جيب صديقي ، - كانت ورقة بيضاء غير مسطرةََّ لكنها احمرت بالنزيف- .
قرأت
... أعذرني فالوقت ليس وقت كلام أوحديث . أنت تعرف كل شيء ، لم يكن المقام يتسع للتراجع ولست جباناً كما تعرف ٍ وتعرف هي أيضاً، أدفنَّا معاً وعليك بالصغار وأدعو الله ولها بالمغفرة .
حين سحب الطبيب ثلاجة المشرحة كانت الجثتان مازالتا ملتصقتين ببعضهما ولا زالت الماسورة تخترقهما معاَ . فجأة وجدت أببا الصغيرة تعطبني بكلتا يديها وهى تصرخ وتولول لمنظر الجثتين وأصيبت بهستيريا.
قال الطبيب وهو ينظر الجثتين :- هل نفصلهما ؟ ! قلت :- لندفنهما معاً إحتراماً لقدسية الحب ولأنهما اختارا ذلك الوضع ، حين أنزلتهما في التابوت جعلته يرقد في الجهة الخلفية وهى في الجهة الأمامية المقابلة له ، قطعت قطعة قماش من الكفن وعطرتها ثم لففت بها صندلاً مسحوناً وبعض القرنفل وقرأت فيها الإخلاص ثلاثاً ثم وضعتها أسفل رأسه ، وفعلت بأخرى ما فعلته بالأولى ووضعتها تحت خاصرته وثالثة أسفل قدميه ووضعت بعض الشاش في ثقبي القلبين لمنع تدفق المزيد من النزيف للتابوت ، وحملت إلىَّ أببا الصغيرة إناءًا من السعف مملوء بالورد الإنكليزي معظمة أحمر اللون وبعضها وردية ... متفتحة وما زالت مبتلة بالندى كأنها لم تقطف بعد . نثرت بعضها داخل التابوت في مواضع مختلفة وجعلتها على شكل قلب كبير ، تناولت الصغيرة الوردة الوحيدة الصفراء وربطتها بسلك فوق الماسورة بينهما كأنها قرأت أفكاري . ثم وضعت يد أمها فوق الوردة الصفراء ووضعت يد أبيها فوقهما فبدا كان أمها تقدم الوردة هدية له وكأنما هو يقبل تلك الوردة الهدية .
حين أغلقنا فوقهما الغطاء وحملنا التابوت لوضعه فوق الحنطور المخصص كعربة لدفن الموتى ، وقف كل الطاقم الطبي وكل المرضى والزوار وكل من تصادف وجوده بالمشفى إجلالاً واحتراماً ، .. ولولت كل النسوة الحاضرات وبحركة من أفواههن وألسنتهن ، شرحت لي الصغيرة إنها زغاريد الفرح ! قالت إنهن يحيين الحب ويتمنين تلك الميتة !!! . وضعنا التابوت فوق عربة يجرها حصانان فتجمعَّ حولنا آلاف بل ملايين البشر لا ندري من أين جاءوا اغلبهم من النساء والفتيات في ريعان الشباب ... أوائل العشرينات من العمر ، وقليل من الرجال وقفوا بجانبي الطريق ، ما أن يمر بهم التابوت والحنطور المزين بآلاف الورود الحمراء حتى تزغرد النسوة ويظل الرجال منحنيين نصف إنحناءة وقد خلعوا ما في رؤوسهم حتى يتجاوزهم التابوت أما النساء فسرن خلف التابوت وهن في أبهى أناقتهن بزيهن القومي يحملون مراوح سعفية بأيديهن يحرًكنها يمنة ويسرة بحركة موقًعة موسيقياً ، أما العواجيز منهن فكنً يلقين ناحية التابوت بباقات الورد الحمراء والتي تسقط عليه تارة وعلينا بعض الأحيان . وخُيِّل إليً إنه لم تبقى بالهضبة الأثيوبية كلًها زهرة واحدة الاَّ وقطعت ذلك اليوم قرباناً للحب الشهيد كأنما اليوم هو العيد الوطني لإثيوبيا ، الكنائس قرعت أجراسها والمآذن ملأت الأفق بالتكبير . وحتى جرس المعبد القديم بوسط العاصمة خلع نعليه ورنَّ ، وهو الذي لم يرن منذ وفاة الإمبراطور الأول ٍ. سرنا أنا وأبابا الصغيرة خلف التابوت بأول الموكب الأيمن نظرت خلفي رأيت الشوارع وليس بها موطئ قدم والجميع يحملون الورود الحمراء ، بدا الموكب بلا بداية ولا نهاية ، ملايين الورود الحمراء الباكية . وقف حرس الشرف بزيًهم الرسمي صفوفاً متلاصقة حزينة وتقدَّم ستة منهم حملوا التابوت وأنزلوه من عربة الحنطور ثم ساروا به خطوات عسكرية حزينة حتى وقفوا بمحاذاة المطمورة ثم أنزلوه داخلها وئيداً ، ... ٍأثيوبيا كلها عند المقبرة ! .. رئيس الوزراء ..الوزراء ورجالات الدولة ورجال السلك الدبلوماسي والسفراء ، .. القساوسة ورجال الدين بصلبانهم ، إمام الجامع الكبير ورجال الدين ، كل الشباب الأثيوبي وعامة الشعب ، .. أغلبهم من الشباب والشابات ... في العشرينات من العمر ، ... زعماء الطوائف الدينية ورؤساء القبائل العسكريون بملابسهم العسكرية وأوسمتهم الذهبية ، أطلقت الفرقة المدفعية إحدى وعشرون طلقة ونكًس العلم ثم أنزل التابوت للمطمورة ، كان الجمهور يمتد من حافة القبر مروراً بكل الشوارع وبكل شبر بأرض الحبشة حتى أن رذاذ المطر الذي بدأ يهطل لم يجد له أرضاً يهطل عليها لكثرة الناس ، حملت الجاروف لأهيل عليه التراب إلًا إنً المرأة المسنِّة الواقفة بجواري هزت لي رأسها فوضعته جانباً. صمت كل الحضور لحظة بعد السلام الجمهوري خلتهم يصلًون أثناءها كأنهم تماثيل في متحف . وضعت المرأة العجوز باقة حمراء من الورود الانكليزية كانت بيدها فوق التابوت وفعل مثلها الآخرون حتى امتلأت المطمورة بالورود كأنما تملأ كأساً بالشعير فتطفوا الفقاقيع فوقه ، وجدت نفسي والناس صموت يصلون أقولها وبصوت مسموع :- مصطفى سعيد ... أيها النذل الجبان . ثم تفلت في الظلام والفراغ فوق رؤوس الجموع . الآن وبعد عشرين عاماً من ذلك اليوم جئت اثيوبا... أديس أببا ..- الزهرة المتفتحة - ، توكًأت جسد أبابا الرشيق بيميني وزوجها بيساري وأطفالهما يتراكضان حولنا وأمامنا ، ذهبنا المقبرة لزيارة قبر الشهيدين ، .. أثيوبيا كلها حزينة ، يتحدثون بالإشارة ، .. صمت وورود حمراء ، .. بعض الشباب عند المقبرة يتبادلون القُبلات وباقات الورد ، قالت الصغيرة :- يوم وفاة أمي وأبي عيد الحب في أثيوبيا . وضعنا النباتات التي جئنا بها فوق قبرهما ثم انصرفنا .
في الطريق قلت لزوجها :-
قد لا أعود هنا مرة أخرى ، .. عليك بأبابا .. أمانة في عنقك ... أعتن بها .. لأنها جاءتكم بعيد الحب ...
قال كلمات بالأمهرينه – لم افهمها – لكني خمَّنت انه قال :-
اطمئن ... إنها في عيوني .


ٍ بقلم / فائز حسن العوض


أعلى
 ;
 
 عنوان المشاركة: أبابا حيث تسقط الأمطار ويسكن الخريف
مشاركةمرسل: 26 يوليو 2015, 12:36 
رئيس فخري
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: 24 مارس 2010, 10:21
مشاركات: 1869
مواضيع: 251
الحبيب الغالي فائز حسن العوض
ـ بعد تمعني الشديد في هذه القصة المعبرة جدا والمؤثرة والأوصاف الدقيقة والعبارات الرقيقة .... رجعت بذاكرتي ثلاثين عاما حيث كنت ممسكا بكتاب رائع اسمه آناكارنينا للكاتب ليوتولستوي .....
هذه قصة معبرة وجزاكم الله خيرا

_________________
علمتني الحياه أنّ من وضع نفسه في موقع الشبهات فلا يلوم من أساء به الظن


أعلى
 ;
 
 عنوان المشاركة: أبابا حيث تسقط الأمطار ويسكن الخريف
مشاركةمرسل: 31 يوليو 2015, 18:28 
كسلاوي متميز
كسلاوي متميز
غير متصل

اشترك في: 23 مارس 2011, 11:13
مشاركات: 123
مواضيع: 28
الحبيب الغالي
الإنسان الرائع فوق حد الوصف ... الأخ أبو عمار الضوضابي
...الأخ المهتم بالمنتديات وعافيتها لأنه يرفض الإنعزال والتحوصل
ويسعى جاهداً أن يجتمع الناس في البيت الكبير كدأب أهل
كسلا جميعاً . أولاً متعك الله بالصحة والعافية ، والذائقة المميزة
حسن الإطلاع وسعة الثقافة والمعرفة .
أخي أحيي حضورك الأنيق فهو تشريف لي وللقصة وأشكر
كلماتك الرقيقة المعبرة التي تثلج الصدر وتحفذ الإنسان لبذل
الجهد والتجويد .
سعدت بك وبما كتبت كما تسعد الزهرة العطرة بزيارة الفراش
وحب الندى قبيل شروق الشمس .
مليون زهرة عطرة لك وللرائعون أبناء الشمس .


أعلى
 ;
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + 3 ساعات


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  

Powered by phpBB © . Design by Art-En
Translated by phpBBArabia