|
يسر
شبكة و منتديات كسلا الوريفة أن
تهنيء الجميع
بحلول عيد الفطر المبارك
أعاده الله علينا وعلى
جميع المسلمين باليمن والبركات
وكل عام وأنتم بخير
|
صفحة 1 من 1
|
[ 11 مشاركة ] |
|
| الكاتب |
رسالة |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 22 ديسمبر 2009, 20:46 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
في بلد المليون ميل مربع .. نعشق السياسة والفن وكرة القدم , رغم ان السياسة وكرة القدم يصيبانا دوما بخيبات وحسرات. وبما ان القصة القصيرة احد فروع شجرة الآدب .. حدد المؤرخون لهذا الفن ان عمره تجاوز المئة عام حيث تعاقبت أسماء في العناية بهذا الغرس بدء بعرفات محمد عبدالله ومعاوية محمد نور وسلسلة من الاسماء الكبيرة الى أن نصل الي جيل الخمسة عشر عاما الأخيرة حيث تعهد جيل جديد بالسقاية مستخدما أدوات عصره .. لمواكبة متطلبات هذا الزمن .. نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر أمير تاج السر , صلاح الزين ,عاطف الطيب , فاطمة السنوسي , صباح سنهوري . في هذا البوست سنتناول بعض الاعمال القصصية الجديرة بالاضطلاع نقلا عن مصادر مختلفة . [color=#00017f]بسم الله نبدأ بقصة قصير جداً للقاصة فاطمة السنوسي على الطريق العام كنت أسير ذات يوم وافكاري معك.. عاكسني أحد المارة ممتدحا جمالي .. أدركت في الحال أن الحب الذي يملؤني .. قد فاض على وجهي ..[/color]
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 24 ديسمبر 2009, 21:36 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
إمرأة من كمبو كديس
قصة لعبد العزيز بركة ساكن
في صباح قائظ من يوم خريفي، بينما كنت أتسكع في شوارع المدينة – كعادتي – منذ أن طُردت من وظيفتي للصالح العام قبل سنتين – سمعت صرّاخ أطفال وما يشبه التهليل والتكبير وأصوات نسوة تندفع إليَّ مع ريح السموم الصباحية، آتية من جهة تجمع سوق النوبة، كان نهيق حمير الأعراب القادمين من أطراف المدينة هو الصوت الوحيد المعتاد بين مظاهرة الأصوات تلك. هادئون كانوا دائماً رواد سوق النوبة، يساومون في هدوء وخبث وحنكة، يشترون ويبيعون في صمت وكأنهم يؤدون صلاة خاصة. نعم قد يسمع نداء موسي السَمِح الجزار بين الفينة والأخري،وقد تتشاجر بائعتان، و قد، لكن تهليل وتكبير وصراخ أطفال؟!، وكفرد أصيل في هذه المدينة أمتلك حساً تشكيكياً عميقاً هتف في: - إن هنالك شيئاً ما في سوق النوبة... وكما يتشمم كلب الصيد أثر الأرنب البريّ تشممت طريقي الي المكان. عزيزة – إبنة كلتوم بائعة العْرقِي – كنا نحن قطيع المثقفين نطلق عليها اخصائية العْرقِي – مرت امام وجهي كالطلقة الطائشة وهي تحمل – على كتفها – أخاها الصغير منتصر، غير عابئة بصرخاته المتقطعة المخنوقة بلعابه اللزّج والتي تثير الشفقة في قلب أقسى شرطي في العالم الثالث، كان أعجفا صغيرا،له عينان مستديرتان لامعتان كعيني سحلية.. أعرفها جيداً وأعرف أيضاً أنها عائدة من عند أمها كلتومة التي تبيع الكسرة. نهاراً بالسوق، فكان لزاماً على عزيزة أن تحمل منتصر الرضيع ثلاث مرات في اليوم الى أمها بالسوق لكي ترضعه رضعة الصباح، رضعة النهار، ورضعة الغداء، وتحرص كلتومة أشد الحرص بألا تفّوت على إبنها الصغير رضعة واحدة حتى لا يمرض مرض الصعّيد، ويموت. لأن منتصر كان نزقاً شقياً و هبّاش، فما كانت كلتومة ترغب في ابقاءه معها في السوق. صرخت فيها.. - يا بت.. يا عزيزة.. إلتفتت الي بسرعة رشقتني بنظرة عابرة وجدت في سعيها الي حيث تشاء، ولكني ومن خلال لمحتي الخاطفة لوجهها والتي لم تتعد الثلاثة ثوانٍ، رأيت بؤساً وألماً مكثفاً متقنطراً على وجهها الصغير الأملس، بؤساً لا يمكن اخفاؤه أو احتماله لدرجة أنني تيقنت في نفسي أنه لو قسّمنا هذا الحزن والبؤس على كل مشردي العالم لما وسعوه، وفي نظرتها السريعة كانت أسئلة – أيضاً – غامضة ومبهمة ومحيرة في نفس الوقت، جريت وراءها صارخاً: - يا بنت.... أنا وأصدقائي من ابناء أعيان البلدة ومثقفيها، نفضل أن نسكر من عَرقِي بلح كلتومة وفي بيتها الصغير في كمبُو كديِس فهي امرأة أمينة صديقة حيث إنها لا تسرقنا – كما تفعل الحبشيات وكثير من بائعات العرقي – آخذة منا ثمن عَرقِي لم نشربه، عندما نثمل وتلعب الخمرة بعقولنا الصفراء – أو تغش العرقي بالسبرتو أو الماء أو غير ذلك من فنون السرقة. إنني لا أُطعم أبنائي الحرام . كما أنها كانت دائماً حافظة لأسرارنا وخبائث فضائحنا أنا عن نفسي عندما أسكر أفقد مع وعيي وقاري واحترامي وأصبح حيواناً مثقفاً لا أكثر فقد أتبول في ملابسي وأتقيأ علي صدري، وإذا لم يحدث هذا أفشيت كل أسراري الأسرية وتحدثت عن أبي – ضابط المجلس – وقلت علانية ما يعرفه الناس عنه، وما لا يعرفونه بل أفشيت ما أعرف من خططه المستقبلية في سرقة التموين والجازولين.. الى آخر مآسي يومي وأسرتي.. فكانت كلثومة – والحق يقال – تسمع بإهتمام ولكنهها لا تقول شيئاً، وكنا جميعاً نحترمها ونقدرها مثل أمهاتنا وبالتالي عزيزة كانت لنا أختاً صغرى.. - يا بنت.... قفي.. أمسكت بكمها القصير.. ودون أن تنظر الي قالت بصوت مبحوح تخالطه صرخات منتصر الحامضة المتدفقة تباعاً: - أمي.. - أمي قبضوا عليها.. - ...... إذاً فهمت كل شئ وشعرت بأن الدينا أظلمت فجأة أمام عيني وأن شعري تحول الى دبابيس مسمومة توخزني في جلد رأسي،ولم استطع ان اقول او افعل لها شيئاً سوى زلق كفي من على كتفها الصغير المتعب، في برود تاركاً إياها تمضي لتذوب في بحر مآسيها ومحنتها ومنتصر مبللا صدرها بلعابه اللزّج المُلبِّنْ يصليها بصرخاته وندائه المتواصل – بلثغته الحلوة الممتعة – رغم مآساة الموقف – لأمه اتوما . كثيراً ما كنت اخجل من نفسي عندما اجدني عاجزاً امام موقف ما، فاذا حدث ذلك بالامس لذهبت الى جلال الجميل القاضي ودار بيننا الحوار التالي: - صدر القرار منك ؟ - كنت مجبراً … فانت تعرف لا شئ بأيدينا تماما .. - ولماذا كلتومة … فهي تعول اطفالاً وزوجها مقتول في الجنوب منذ سنوات. - لم يكن الامر بشأن كلتومة وحدها.. ولكن حظها.. فلابد –كما تعرف – ان يكون هنالك ضحايا قالوا ان الوالي في زيارة جاسوسيّة في كل مكان. ويجب ان يعرف ان الناس هنا تعمل، تحارب الفساد الى آخر الاوهام كما ان كلتوم كانت تعلم بقرار التفتيش، لقد أخبرها احمد صالح .. - ولكنهم وجدوا عندها جالوناً من العرقي وثلاث زجاجات مليئة بعرقي البلح. - هذا تلفيق من الشرطة، فقد كانوا يخبئون هذه الأشياء في عربتهم.. فهم غالباً لا يجدون شيئاً عند هؤلاء النسوة.. - وما العمل ؟ - كالعادة نخفف الحكم ما امكن وبدلاً من السجن نضع الغرامة وصديقاتها يقمن بمساعدتها في الدفع كما يفعلن دائماً.. - هذا ما كان يحدث إذا وقعت احدى زبوناتنا في قفص الشرطة، ولكن أين اليوم جلال الجميل ؟! - فإن القاضي الجديد لا يشرب العرقي ولكن – فقط – الويسكي والانشا* ويدعى مخالفة الله والتقوي، وبالتالي يصعب الوصول إليه حتى الآن على الأقل. جسدها النحيل المتعب يرقد على الكنبة في وسط سوق السبت وقد أهالوا عليه صفيحة من المياه ما تزال تقطر من جلبابها القطني الرخيص الى نهاية الجلد، ولو أنها لا تحفل بكتل البشر التي تحيط بها مشفقة او شامتة إلا أنها كانت تحاول إخفاء وجهها ما أمكن بين ساعديها وتحاول بقدر المستطاع وبجدية الا تصدر منها تنهيدة، آهة، صرخة ألم أو مجرد زفير مندفع قد يُخّيل للشرطيين القضاة او الجلاد، جمهور المتفرجين أنه توجع من وقع سوط العنج* الأسود المشرب بالقطران والذي يصلي ظهرها مشقاً مبرحاً ممزقاً لحميات فيه عجفاء بائسة. وعندما استطعت أن أجد لنفسي مكاناً أشاهد من خلاله ما يحدث كان الشاويش السمين يصرخ بغلظه.. - ثمانية وثلاثين إإيه.. هوب.. - تسعة وثلاثين.. إييه.. هوب.. - أربعون.. إيييه.. آآه.. تماماً مولانا... أربعون جلدة.. قال القاضي وعلى فمه ابتسامة صفراء قاسية محاولاً من خلالها ان يكون تقياً، عادلاً، محبوباً وحاسماً في نفس الوقت.. - هيا قومي.. استغفري ربك الله واعلني توبتك.. توبة نصوحة امام الجميع.. - نظرت إليه – كلتومة – نظرة فاحصة، عميقة – أحسست انها معتصرة من خلايا كبدها – ثم بصقت على الأرض بصاقاً دامياً مرّاً – واقسم ان جميع المتفرجين: الإعراب ذوو الجلاليب المسودة من الأوساخ والتي تفوح منها رائحة وَبر الجِّمال والحمِّير،وقطرانها وروثها بسياطهم وسيوفهم. الشماسة أبناء الشوارع المتشردين. أصحاب المتاجر – أغلقوا دكاكينهم مضحين بقدر من المبيعات كبير في سبيل ان يحضروا المحاكمة – الكلاب الضآلة الحذّرة المختبئة خلف العشب متجنبة أعين الناس، وغير الضآلة أيضاً. أسراب الحدأة والغربان والتي تضع حلقة في السماء، ناعقة. المثقفاتية مثلي – والذين ليس بإمكانهم فعل شيئ غير التعليق الذكي الصائب المُبرر غير المقنع لغير شريحتهم والمثير للضحك والسخرية من نساء الكسرة ، العرقي، الشاي وغيرهم من الكادحات. أعضاء المحكمة المتفلقصين كمُخصيىّ القرون الوسطى، صديقاتها البائسات، موظفات المجلس، الشامتون، المتعاطفون معها او مع السلطة الجميع.. الجميع بدون فرز .. اقسم انهم جميعاً أحسوا بمرارة هذا البصاق وكأنه مقذوفاً في عمق حلوقهم مراً كنقع الحنظّل. ودون أن تحرك فوهتا عيناها عن وجهه انتعلت حذاءها البلاستيكي القديم وشقت طريقها عبر الجمع مصوبة وجهها المجهد شطر بيتها – ساعية بخطي ثابتة سريعة – رغم ما بها من إرهاق – فكان عليها أن تسرع حتى لا تُفوت منتصر الصغير رضعة الصباح.
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 28 يناير 2010, 21:56 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
دكتور أبكر آدم إسماعيل .. قصة مصائر الفتاة. الشابة الخارجة من نهر الصبا إلى بحر نساء فيها سيتعاقبن، تعبر ظل شجرة اللالوب، ويتشجر ـ بالظل المخلل بخطوط ضوء شمس الضحى ـ بنطالها التريفيرا السماوي، وفستانها القصير المحزق. ساعداها عاريان، وشعرها الممشط كحقل، معفي من طرحتها المدرسية "البيضاء المكوية" التي ترقد بجوار أصدقائها الآخرين استعدادا لصباح قادم وتحت شجرة السوق الكبيرة، يراقب النشال جيب الرجل الذي على وشك أن يشتري بطيخة، وتاجر البطيخ يفصّل في تواريخ بطيخه ويحلف بالطلاق وببركة الجمعة المجموعة
ربما يقصد المغني الفتاة، الشابة، وهو يغني للورد والنجوم. وهي، الفتاة الشابة، اشتمت رائحة المحلب من مضارب الريح ولم تسمع "حسيس الناقة" ولكنها تذكرت الولد الشاب، الذي نظر إلى عينيها قبل أن يعيد الكرة إلى الميدان الذي كانوا فيه يلعبون في عشية اليوم الذي مضى، اليوم الذي "تبيع فيه قيمصك"! فأصابتها الرجفة وسكنتها هواجس الأسرار. وتذكرت أنها نسيت أن تبتاع لوازمها الأنثوية التي كانت من فرط جدتها عليها أنها تقف ـ هكذا ـ على بوابة النسيان؛
صحي؟!؛ إتغيرت إنت خلاص؟!؛ نسيت العشرة يا سيد قلبي والإخلاص؟!؛
وغنَّى المدرِّس، معاضدا صوت المغني. والولد الشاب، الذي كان قطف النبقة من أمها الشجرة قد تذكر عيني الفتاة الشابة؛ قالت الفتاة الشابة لنفسها: "يا لهذه الأشياء اللعينة، إذن سأعود مرة أخرى إلى السوق، سأقطع ثلاثة أرباع المسافة مرة أخرى جيئة وذهابا..."؛ ولكن حدسها قال لها أن هذا النهار سيسكن أجمل دفاتر ذكرياتها، فعادت
ترك الرجل أشياءه وبطيخته التي ابتاعها عند تاجر البطيخ وعاد إلى الدكان ليشتري النفثالينة التي أوصته بها زوجته
وفي طريق عودة الفتاة الشابة إلى السوق، حياها بائع النبق: "نبق يا نبق" وتبرع لها بخمشة، فتبسمت، وابتسم الطائر الذي كان يجلس على حافة سقف المبنى المجاور! كان الطائر قد رأى لحظة لم تحدث بعد! قال الأستاذ، المشرف على الرحلة المدرسية، في تلك الغابة المدارية، التي ترقد وراء المدينة، للولد الشاب؛ ـ بتحب أغاني زيدان؟ ـ أيوة!؛ ـ أكتر واحدة فيهم؟ ابتسم الولد الشاب ورد؛ ـ عشان خاطر عيون حلوين..؛ ـ الله عليك!!؛ وضحكا وتصافحا أمام الشمس
كان صاحب الدكان يبحث عن النفثالينة في ركام الكائنات الكنتينية، والنشال يبحث عن حافظة الرجل والفتاة الشابة تنتظر دورها؛ نظرت الفتاة بعينيها البريئتين ورأت يد النشال صرخت مفجوعة؛ ـ الحراميييي!!؛
نادى المدرس الطلاب للإنتظام لبدء برنامج الرحلة فتجمهروا، ولكن لم يكن بينهم الولد الشاب، الذي كان لحظتها يمر من خلف المباني الحكومية الصامتة، صوب وجهة ساقه إليها حدسه؛ في طريق الفرار، تعثر النشال وسقط، فألقى مساعد الجزار (ذو الفأس الكبير) القبض عليه!!!؛ وقفت الفتاة، بعد أن اشترت أشيائها الأنثوية، تنظر إلى مآل النشال بعينيها البريئتين نفسهما، فشتلت براءتهما أزهار الإشفاق عليه، وأحس قلب الفتاة النظيف بالندم! ؛ وكان تاجر البطيخ قد قام باستبدال البطيخة التي باعها للرجل بأخرى!؛
إقترب الولد الشاب من الطاحونة التي يجاورها دكان العجلاتي..؛ وكانت الفتاة ـ وهي في طريق عودتها ـ قد اقتربت من المبنى الذي يجلس على حافته الطائر ويراقب أنواع الحبوب الشهية (التي تدخل إلى الطاحونة وتلقى حفتها هناك)، وأفاعيل العجلاتي ويغني: " يا أذان الجمعة ما تسرع" ـ وكانت تستعيد في ذهنها قصة النشال، لتحكيها لأمها تجنبا لأسئلة التأخير وترتب في فمها طعم النبقات؛ عند المنعطف، وهي تتجاوز النصب الأسمنتي داهمها الحنين إلى شيء ما، وكانت في يدها آخر نبقة تلعثمت خطى الولد الشاب وارتبكت تفاصيل الحنين في خاطر الفتاة الشابة؛ كرر الطائر إبتسامته القديمة، فصارت ثالثة الأشياء الجميلة في ذلك الطقس الضحوي!؛ ـ إزيك ـ أهلا ـ ..........؛ ـ .........؛ تبرعت بالمضي باللحظة إلى الأمام؛ ـ إسمك (......) مش كدة؟ ـ أيوة! لكن القال ليك منو؟ ردت وهي تعلن اعتزازها بصدرها؛ ـ صاحبتي؛ ـ كويس، وإنتي إسمك (.......) مش كدة؟ ـ أيوة، لكن إنت القال ليك منو؟ ـ عرفتو براي أعجبها الرد فابتسمت وأغمضت عينيها وهزت رأسها معلنة بديهة الفرح؛ ـ ............؛ ـ ............؛ هاك/هاكي = في لحظة واحدة مد كل منهم يده إلى الآخر ليمنحه النبقة التي كانت معه!!؛ فضحك الطائر وضرب بجناحيه في الفضاء وطار وتحولت ضحكته إلى سيمفونية في مشرع نهار آخر!!!؛
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 04 فبراير 2010, 11:58 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
أبواب للقاصة رانيا مأمون استيقظ باكراً على غير عادته. منشرحاً ونشطاً غادر فراشه. توجَّه إلى الحنفية ليغسل وجهه ويغِّير ريقه بمعجون أسنان بروح النعناع، وجد الماء مقطوعاً .. يا إلهي.. متى حضر هؤلاء ..؟ ألا ينامون أبداً ..؟
تذّكر أنه لم يدفع مستحقات هيئة المياه بداية الشهر، وكيف له أن يفعل وهو إذا دفعها لا بُدَّ أن يؤجِّل شيئاً آخر. كان يستغني عن الكهرباء شهراً، والمياه شهراً، والهاتف شهراً، ويتحمَّل مضايقات صاحب الدكان واستفزازات مالك البيت، وأقسم لو أن الحكومة تسمح له بالسكن في الشارع لاستغنى عن البيت شهراً أيضاً، وبذا يدخل في قائمة المستغنى عنهم أو ما يسمِّيه "القائمة الهامشية" ... حاول أن لا يجعل هذا الأمر البسيط المتكرِّر، يحظى بشرف تعكير مزاجه الصباحي الجميل .. تجاوزه؛ فهم دائماً ما يضعون احتياطيَّاً وعندما ينتهي بعد اليومين الأولين من انقطاع الماء، فخرطوم الماء طويل بحيث يصل إلى بيت أكثر من جار في الحي ..
- يا ولد ..أملا الجردل دا سريع، عاوز استحمى وأطلع ..
حمل الباب خلفه، رغم أنه لا يغطي كل فتحة الباب .. مع انسياب الماء البارد على جسده أحسَّ بالنشاط، وتمنى أن يتجاوز اليوم ساعتيه القادمتين ويرميهما أو يعود إليهما مرة أخرى، ليس مهمَّاً. المهم عنده هو أن يغمض عينيه ويفتحهما فيجد الساعة التاسعة موعد استلامه لعمله .. منذ اليوم لن ينتظر إعانات إخوته المغتربين المتقطعة .. لن يغيّر خط سيره تهرباً من صاحب الدكان أو الجزار أو جاره الذي يقاسمه معاشه .. لن يسير برنامجهم الغذائي على نهج ( يوم في ويوم مافي ويوم كسرة بموية ) .. لن ينام أبناؤه دون عشاء ولو كان كوباً صغيراً من اللبن ..
- لا ..لا ..لا .. أمشي يا ولد.. يا محمد تعال تعال الولد دا رمى الباب .. يا على امسك الولد دا الباب وقع ليهو في كراعو ..
وما كان الباب سوى شريحة من الزنك لا تغطِّي كل فتحة الباب ولكنها تستر مَنْ خلفها. ارتدى ملابسه قبل أن يزيل الصابون عن كل جسده، وأقسم أنه سيغير هذه الشريحة من الزنك الصدئ التي يطلقون عليها مجازاً باباً .. شرب الشاي، كالعادة سكَّر خفيف. توكَّل على الله وبسمل وأراد الخروج. ولكن .. الباب! ما باله الباب..؟ حاول أن يفتحه وحاول أكثر وأكثر ولم يطاوعه .. الباب ذو (الضلفتين) إحداهما أقصر من الأخرى.
- تباً لهذا الباب الأعرج!
قال بحنق وواصل :
- يا محمد مية مرة قلت ليكم ما تقفلوا الباب الملعون دا شديد كدا .. أهو رزعة الباب دي خلتو يبقى كدا ..
عندما نجحت محاولاته أخيراً بعد رزمة من الكلمات الغاضبة، فتح الباب، سمع صريره نصف سكان الحي و"انكمش" كم القميص في يده اليمنى لكن .. لا بأس، فهو اليوم لا يريد لأيّ شيء أن ينال من مزاجه، حاول فرده بيده الأخرى وواصل سيره .. استقل الحافلة واقفاً، ليس أمامه خيار آخر لا يريد أن يتأخَّر عن مواعيد العمل..
- يا ولد .. دخِّل الناس الفي الباب ديل عليك الله، ما ناقصين غرامات من الصباح..
صرخ سائق العربة. بانتهاء جملته الأخيرة، أحس بأيدي تدفعه إلى الداخل وبدأت المعركة ..
- يا أخوانا لو سمحتوا، أدخلوا لينا جوَّه عليكم الله ..
هذا يلكم هذا، وهذا يدوس على قدم ذاك، والآخر الطويل منحنٍ وكأنه يصلي ..
- يا أخوانا أفتحوا الشباك دا .. الدنيا سخانة والسحاوي حايم الأيام دي …!
و.. و .. و أخيراً وصل محطته. اقتلع نفسه من بين الآخرين وقذف بها إلى الطريق، ومع وصوله اكتشف أن باب الحافلة أراد الاستيلاء على جزء من قميصه، فانتزع نصيبه منه وواصل سيره بقميص مثقوب.. تخطَّى تفكيره في هذا الأمر وأقنع نفسه: "لن ينتبه أحد إلى هذا الثقب" سيحاول أن يداريه ويخفيه عن الأنظار .. سيشتري واحداً جديداً بعد أيام، فهو الآن غيره بالأمس، عندما كان عاطلاً .. دخل الشركة التي يمتلكها أحد رجال الأعمال (هؤلاء الذين يظهرون فجأة أغنياء ويُعتمون على تاريخهم فلا يُعلم سوى أنهم رجال أعمال.. كيف ومتى ..؟ لا أحد يعلم) ولكن.. ماله وهذا ..؟ ليس شأنه ما يهمه هو عمله ودون ذلك خارج عن دوائر اهتمامه .. سيجدُّ في عمله ويثبت كفاءته، ويغيّر وضعه، وربما فتح له هذا العمل أبواباً أخرى مع قبيلة رجال الأعمال الغنية هذي .. سيعيد الماء .. سيلغي نظام الاستغناء عن أحد مكونات القائمة الهامشية كل شهر.. ستبقى كل القائمة كل الشهور .. سيشترى باباً للحمام ويركِّبه ويصين أرضيته. بعد فترة أيضاً سيصلح الباب الأعرج ويقوّمه، ولن يحتاجوا لشرب الشاي سكر خفيف، حتىّ لو بدعوى الحفاظ على الصحة وسـ .. وسـ ..وسـ .. وغرق في الحلم.
وصل مكتب رجل الأعمال في الطابق الثاني، تأمَّل الباب الجميل الشكل المتين والجيّد الصنع، "لا بُدَّ أنه من أحد المصانع التي تصنع الأبواب والنوافذ وغيرها، أو ربما كان مستورداً، وعلى كل الأحوال فهو قطعاً لم يُصنع في أيّ ورشة من ورش المنطقة الصناعية". أعلاه لوحة أنيقة وفخمة محفور عليها "المدير". تحسَّس الباب، كم هو بارد، أخذ نفساً عميقاً، أمسك مقبض الباب وقال في نفسه: " الآن ألج دنيا البشر".
لكن .. ما به ؟! لمَ لا يفتح ..؟ هل هو أعرج أيضاً مثل باب بيته؟ أم أنه يُحمل مثل باب حمامه؟ أم أنه لص أقمشة مثل باب الحافلة؟ أدار المقبض أكثر من مرَّة .. طرق وطرق مرة أخرى وأخرى ولا جدوى. مرَّ الساعي سأله:
- المدير موجود ..؟ - أنت عاوز المدير ..؟
قال بنفاذ صبر
- أيوه يعنى سألتك عشان شنو ..؟ - أنت عمر أحمد؟ - أيوه انا ذاتى بلحمي وعظمي … - معليش المدير طلب مني لما أنت تجي أقول ليك انو الوظيفة دي أدوها لزول تانى واستلم الشغل خلاص . - شنوووو ..؟! كيف الكلام دا ؟ وليه ..؟ - والله دا الحصل .
غضب .. ثار .. صرخ .. طالب بحقه .. قرع الباب وحاول اقتلاعه .. زاد الثقب في القميص .. أولاده ما مصيرهم ..؟ لقد وضع كل أمله في هذه الوظيفة .. هو يستحقها .. يستوفي شروطها .. لِمَ تعطى لآخر..؟ لِمَ ..؟! لن يغادر هذا المكان ما لم يجد إجابات لأسئلته، ما لم يعرف السبب. فكّر بوضعه.. بيته .. قائمته الهامشية .. إخوته الذين يقطّرون عليه إعاناتهم قطرة قطرة .. بباب بيته الأعرج .. بباب حمامه المحمول .. آآآآآهـ .. أرهقه عبور كل هذا وأنهكه التفكير في الغد، ارتمى قبالة باب المدير وبكى.. بحرقة بكى .. بقهر وإحساس بالظلم بكى .. ظل في مكانه وبين لحظة وأخرى يرفع نظره إليه عسى أن يُفتح أو يطل منه أحد .. طال الانتظار والباب موصد دونه.
|
|
| أعلى |
|
 |
|
aboudanoo
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 04 فبراير 2010, 23:12 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
 |
اشترك في: 19 يوليو 2009, 17:40 مشاركات: 570 مواضيع: 73
|
|
[font=Courier New]الاخ العزيز ابراهيم ..
رائعة جدا هذه القصة التى سكبت فيها القاصة رانيا مامون ابداعها الروائي من خلال تجسيدها للواقع المعاش للكثيرين من بني وطني .. وما شدني فى القصة غير ما لا افهمه ويمكن ان يقال من ذوي الاختصاص فى المجال القصصي والروائي .. وجود صورة حية لشخصية القصة تتحرك من خلال قراءة النص .. وكانك تشاهد فيلم او تقرأ في رواية مصورة ..
فشكرا لك كثيراً على هذا الذوق الرفيع الذى اوصلنا الى تحفة بهذه الروعه .. فهذه اول مرة اقرأ فيها للكاتبة رانيا مامون .. فلك منى كل الود والتقدير
ودمت فى حفظ الله [/font]
_________________ يا حليل حبيب كان لي روح .. كان لى ساعة الغربة دار
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 10 فبراير 2010, 22:40 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
العزيز ابو دانو .. لك التحية وانت تزين هذا البوست بمرورك الأنيق ..رانيا مأمون من الاقلام الجميلة في بلادي وهي فنانة ذات حس عالي ترسم الواقع بأبعاد دقيقة وتناسق تام دون رتوش .. صادقة هي ومن معها في اتجاه كسر طوق العزلة . أنظر ماذا قالت في قصة حب متكرر .. كذب متكرر
قالت لصديقاتها : أن أستاذ فلان يحبها بالرغم من أنه خاطب صديقتها الحميمة فلانة .. لقد رفضته لذلك إتجه إلى صديقتها حتى يكون بالقرب منها .. صدّقنها وقُلن بأسف على فلانة : يالها من مسكينة إنه يخدعها ، لها الله ..
وتزوج فلان من فلانة ..
قلن لها : لقد تزوجا ، يبدو أنه يحبها كثيراً فهو لم يبعد عيناه عنها مطلقاً طوال الحفل ..
ردت قائلة : لقد أحبها بعد أن تأكد من رفضي القاطع له ..
قابلت عن طريق الصدفة شخصية مرموقة في المجتمع .. محط أنظار الفتيات وفارس أحلامهن .. عرّفته بنفسها ولم يكن بحاجة لان يخبرها من هو .. تجاذبا أطراف الحديث .. عاملها بلطف ..
قالت لصديقاتها عندما عادت أن صاحب الشخصية المرموقة يحبها وقد قضيا وقتاً ممتعاً وجميلاً .. وكان في منتهى الرقة معها ..
حسدّنها وقلن لها : يالكِ من محظوظة لأنه إختارك .. إن عدد كبير من الفتيات يحببنه ..
إبتسمت وقالت بثقة : ولكنه أحبني أنا ..
مرّ بهن ذات يوم صاحب الشخصية المرموقة أوقفته وسلمت عليه بودٍ كبير .. نظر إليها محاولاً تذكرها ، بعد برهة قال : عفواً هل لكِ أن تشرفيني بالتعرف إليك …؟
من خلفها تبادلت الصديقات النظرات وضحكن ضحكات مكتومة …؟
|
|
| أعلى |
|
 |
|
وليد قدباوي
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 11 فبراير 2010, 10:40 |
|
| كسلاوي جديد |
 |
 |
اشترك في: 17 مارس 2008, 18:04 مشاركات: 51 مواضيع: 5
|
|
عيني علي نفسي من كتاباتك لك دوماً ماتعرف
_________________ حملة محاربة الايدز بكسلا يداً بيد
|
|
| أعلى |
|
 |
|
جمال همد
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 23 فبراير 2010, 14:39 |
|
اشترك في: 29 نوفمبر 2007, 10:07 مشاركات: 128 مواضيع: 38
|
|
[font=MS Dialog]يا ابراهيم لك كل الود والتقدير ( ده رسمية شوية ) مختاااارات جيدة جدا وأضف دونك من كسلا فائز حسن العوض ومبارك أزرق . والمتاااح سوف يصلك قريبا. وجااااايك بعد كده ما كااااان كسل ولكن .... !؟ انتظرني ياااا رفيق .[/font]
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 24 فبراير 2010, 22:28 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
[font=Traditional Arabic]شكرا على المرور قدباوي.[/font]
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 24 فبراير 2010, 22:30 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
جيمي العزيز .. تلقاني راجيك في المراسي والاماسي .
|
|
| أعلى |
|
 |
|
Ibrahim Ahmed Adam
|
عنوان المشاركة: دعوة لرواد القصة القصيرة مرسل: 24 فبراير 2010, 22:35 |
|
| كسلاوي يملا العين |
 |
اشترك في: 21 يونيو 2007, 10:14 مشاركات: 511 مواضيع: 51
|
|
الكاتب بشرى الفاضل نملية العشق .. قصة قصيرة
قرب مدينة "نمولى" عاشت قبيلة من النمل ملكات وحمالات وحمالون أمينات وأمناء مخازن عشقت صبية النمل نايلة نمول الفتى، هو روميو وهى تاجوج ربط قيس يده الحبلية فى دلو عبلة وخرجا نحو قصر الملكة قال الفتى جميل أحبك يا جولييت فأجابت الصبية ليلى أموت فيك يا المهلب فى الطريق صادفها الوزير المتنمل الأطراف قال ما خطبكما؟ قالا فى طريقنا للملكة لنعجن عصارة العشق جميعا نلتقى، نفرح اذ تبارك الملكة زواجنا سارا مائة وخمسون سنتميترا بأكملها ولاحت فى الأفق الملكة تعتلى نملية العرش، قالت احسبك ايتها النمولة اللطيفة قد جئت فى موعدك، لكن أين خطيبك؟ قال نمول، هانذا التفتت الملكة لترى حبيبا يوسفيا لونه كأبهى ما يكون السودا، فمه واسع يقوى على حمل حبة من الذرة الشامى تحرك سائل الحسد فى دماغ الملكة نحو الخلايا العادلة فى الدماغ. عقدت قرانهما ثم وزعتهما للعمل فى الحقول لجمع الحبوب صارت النملة نايلة تخرج فى السادسة صباحا الى الخلاء، تدخل جحرا، تأخذ حبة وتخرج، وهكذا وحين تعود لبيت الزوجية فى المساء، تصادف زوجها فى قارعة الطريق، تلوح له بمنديلها المبلل بالدموع النملية الباردة الصامتة كان الفتى يعزق يجد حبو وإن لم يجدها صنعها ثم أخذها وخرج دخل أخذ حبة وخرج هكذا ظلا يتناوبان الورديات وعدم اللقيا حتى قضيا نحبهما
|
|
| أعلى |
|
 |
|
صفحة 1 من 1
|
[ 11 مشاركة ] |
|
الموجودون الآن |
المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر |
|
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى
|
|